search
إصدارات
ارتباطات
لا تتگاشرون على عماركم يا أهل الكويت
10/12/2010

تحمّس نائب سلفي في مجلس الأمة الكويتي ويبغي هو وربعه يغيرون المادة الثانية من الدستور الكويتي اللي تنص على أن الشريعة الإسلامية تعتبر من مصادر التشريع، ويبغيها تصير المصدر الوحيد، يعني تصير كل القوانين إسلامية، مب في الطلاق والزواج والمواريث، حتى في العقوبات وباجي القوانين.

وهذا الكلام كان الواحد يعجبه ويؤيده أيام المراهقة لأنه في هاذي السن أي شي تسمعه عن الإسلام تتحراه هو الصحيح، وما تدري إنه الإسلام شي، والمسلمين شي ثاني، والمطاوعة اللي في حالهم شي ثالث، والمطاوعة السياسيين شي رابع، والمطاوعة السياسيين المشعوذين شي خامس، والمطاوعة السياسيين المشعوذين الخبايل شي سادس، وكلهم غير عن بعض، ومب هم جوهر الإسلام ولا حتى ليتاته.

لكن ألحينه الناس عندها عقل وعشان چذيه يوم سوّوا استبيان موسّع في الكويت يشوفون شو اهتمامات الناس، كان تطبيق الشريعة اهتمامهم العاشر، أما اهتمامهم الأول فهو المشكلة الإسكانية، ولولا شعارات الإسلاميين اللي هي حق يُراد بها باطل چان تطبيق الشريعة كان أصلاً مب من اهتمامات الناس، لا في الكويت ولا في غير الكويت.

ويوم أقول إنه تطبيق الشريعة مجرد شعار برّاق فلأنه ما فيه دولة ولا جماعة طبّقوا الشريعة مثل ما نزلت ومثل ما جاهد الرسول عشان يطبّقها، يعني ما فيه تطبيق صحيح عشان يضربون فيه المثل. مثل سالفة الماركسية اللي تعتبر أرقى فكر ظهر في الإنسانية، لكن التطبيق صفر، قمع واضطهاد وقهر وفقر ومجاعة، وكل الدول اللي طبّقته في يوم من الأيام كفرت به وردّت عنه. وأول ما تنزل الشريعة في الميدان، الناس بتقول يا ليتها تمّت في الكتب وما استوت سلاح في يد الحاكم ومن وراه مطاوعة البلاط.

بعدين اللي يبغي يطبّق الشريعة على كل الناس، كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وحافيهم، أميرهم وزبّالهم، مديرهم وناطورهم، يلّلا إذا تضمنون التطبيق على الجميع وفي كل شي، ما عليه وعلى العين والراس، لكن وين وهيهات، يوم كبار الصحابة ما قدروا في مواقف يطبقون الشريعة، ويوم الخلفاء الأمويين والعباسيين تمصخروا على الشريعة آخر مصخرة وين انتو ترومون؟ وخلّ نشوف أمثلة لتطبيق الشريعة يمكن الواحد بعدين يقتنع بكلام مطاوعة السياسة ويصدّق إنه الشعار مب ضحك على الذقون.

هاذي عندكم بلاد مجاورة لكم من قرن وهم يطبقون الشريعة الإسلامية، وشو كانت النتيجة، طبقة صغيرة فاحشة الغنى وأكثرية مسحوقة إتكّس في الشوارع وتبيع رويد في سوق الخضرة، وشعب يضرب فيه المثل فيه إنه يتغيّر أول ما يطلع من بلاده، وعادي تحصّل بتاني مقطوعة يده لأنه سرق سروال من دكان لكن الكبار يسرقون ومحّد قطع يدهم، وبالعكس يحبون يدهم في كل مكان، ومب چنه النبي بنفسه يقول لو إنه فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها. والسرقة أقولها للمرة الألف، ما تحتاي كومة مفاتيح وبجلي والقفز من فوق الجدران، السرقة لها ألف شكل ولون.

وممكن حد يقول التطبيق الجزئي أحسن من ماشي واللي يطبّق اليوم على بعض الناس باچر يمكن الله يهديه ويطبقه على الكل. لا يا روح ماما، الماشَي أحسن من التطبيق الجزئي. أول شي خلّ اللي يطبق الشريعة يطبقها على عمره وعياله بعدين يطبقها عليّ، ليش أكون أنا القربان الإلهي؟ والتطبيق الجزئي ما بيصير تطبيق كلي ولا في الأحلام، وما فيه حد خبله يسرق وبعدين بروحه يروح يقول يلّا يا جماعة بنطبق الشريعة على الجميع وأول إيد لازم تنقطع هي يدي.

أخاف مطاوعة السياسة عايبتنهم التجربة السودانية في تطبيق الشريعة الإسلامية، إذا السودان هي المثل الأعلى لهم، فأقول الله يشفيكم من مرض جنون البقر، لأنه الترابي اللي ياب تطبيق الشريعة في السودان، ولا ننسى محاولات جعفر النميري، يقولون عنه تلاميذه، أقصد البشير وربعه، إنه هو ماسوني، وكدنا أن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله الترابي ولي الله، لكن الآن أستطيع أن أقطع رأس الترابي وأنا مطمئن، هذا كلام عمر البشير الإسلامي.

وهاذم في إيران يطبقون الشريعة، فرع الفقه الجعفري، وعادي تشوف وحده يقولون عنها زانية والشياطين الملالي دافنينها في حفرة ومطلعين راسها والناس عيال (...) يفلعونها بحصى لين تموت، غفر الله لها ولعنة الله عليهم! لكن هاذيلا ما يسألون عمارهم ليش هاذي زنت، وليش زمن الشاه كانت الدعارة في أماكن معينة ونسبتها كانت بسيطة، لكن ألحينه في كل شارع وسكّة وبيمارستان والمحتاجات على قفى من يشيل، وكله هذا بسبّة الحكومة الإسلامية اللي خلت الشعب ينجبر ينحرف عشان ياكل. ويقولون كان الإيراني أيام الشاه يدخل أي مطار في العالم يفر جوازه على موظف الجوازات ويولّع جكارته، لكن ألحينه لو يموت ما يحصل ويزه، وإذا حصل ودخل بلاد فمسكين ريل ورا وريل جدام، وآخر شي ينزخ بالاشتباه.

والشريعة عقوباتها صارمة وايد، وهاذي الصرامة ما لها معنى إلا إذا كان الحاكم معرّض إنه تطبّق عليه هاذي العقوبات، وظلم كبير إني أنا الفقير أسرق ويقطعون يدي والأرباب يسرق ألف مليون ضعف اللي أنا سرقته ويتم على العرش يتأمّر على الناس والمطاوعة يدعون له بطول العمر والسداد.

وإذا حد قال حتى الدول اللي ما تطبق الشريعة يستوي نفس الشي عندهم، الكبار يسرقون والفقارى ينحبسون، فأقل شي في حالة الحبس أنا أقدر بعد ما أطلع من السجن أبدا حياة ثانية وبدون ما حد يعرف سالفتي، لكن إذا قطعوا يدي انتهت حياتي تقريباً، لا شغل ولا أكل وحتى في الحمام متبهدل وما عرف حتى كيف أتيدد، وبتم في عيون الناس حرامي أبد الدهر وبكره اليوم اللي صرت فيه مسلم ومولود في بلاد تطبق الشريعة اللي ما وفّرت لي الظروف اللي تخليني ما أتعرض لعقوباتها القاسية.

وما فيه حد خبله أو صاحي يقدر يقول إنه الخلفاء الأمويين والعباسيين كانوا يطبقون الشريعة، واللي يقول هذا الكلام أو إنه جاهل ومب قاري أي كتاب أو إنه توّه طالع من مستشفى الأمل أو حتى شارد وسيارة الإسعاف تدوره.

خلفاء بني أمية والعباس حكموا الناس بالسيف والقهر والظلم والمصخرة، وهاذي المصخرة أهم شي في كل حكمهم، عيل شو معناته إذا الخليفة العباسي أمير المؤمنين هارون الرشيد كان يحب جعفر بن يحيى البرمكي وايد ويلعب ويّاه تيله ما أدري شطرنج، ودوم أخت هارون عليّة الملقبة بالعبّاسة جالسة مبحلقه في البرمكي، والظاهر كان أشقر وعيونه زرق، المهم في الآخر هارون قال ما يصير يا جعفروه إنته يالس ويا الرضيعة وهي مب محرم وأحسن شي تتزوجها لكن على الورق زواج صوري، بس عشان الملائكة ما تكتب شي، ويا ويلك لو حطيت يدك عليها.

وبالفعل تزوجوا بالدس وما أعلنوا الزواج، لكن العبّاسة ما قدرت تصبر عن البرمكي، فتمّت تسحبه في جناحها الملكي، وكلما تحمل العبّاسة تسير أونها الحج، وتتحرك من عاصمة الرشيد بغداد وتنزل في مكة وتييب الولد، لين كشف هارون الرشيد السالفة، هارون خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ومطبق الشريعة اللي يبغي يطبقها النائب الكويتي، فقتل البرمكي وسوّا مجزرة في كل عائلته اللي أصلاً كانوا حرامية ومستغلين حبيبهم هارون، وحتى ذبح عيال أخته من صديقه جعفروه اللي تجرّأ يعاشر زوجته. ألحينه يا جماعة هالأشكال كانوا يطبقون الشريعة؟

ويقولك بعد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان اللي كان معروف بولعه الشديد بالنساء، وصار إنه فقد رجولته لأنه ما رحم شبابه وبعدين ما فاد فيه لا جشيد ولا نغر ولا فياغرا، واستوى هو وحرمته عاتكة شي واحد، يعني محّد أحسن من حد، وفي نفس الأيام وهو حزين دخل عليه واحد من الشعراء فسأله أمير المؤمنين عن قوته الجنسية، فتم يقول الشاعر إنه تمام وعال العال، فانقهر منه أمير المؤمنين، أو أمير المولعين، وعصّب عليه وحرمه من العطاء، يعني المعاش، وما خلاه يدخل عليه القصر. ألحينه إذا هذا حال أمير المؤمنين فكيف حال المؤمنين؟ وإذا واحد يمنع العطاء لأنه مقهور من قوة واحد من الرعية في الفراش، هذا وين يقدر يطبق الشريعة الإسلامية؟

وما أدري ليش مطاوعة الكويت يحبّون الاستهبال، فالشريعة الإسلامية مثلاً تمنع موالاة المسلم للكافر وتحرّم التعاون وياّ الكافر على المسلم، وصار إنه صدام حسين المسلم احتل الكويت، وساروا الكويتيين عند إخوانهم العرب المسلمين يبون حد ينصرهم، لكن الدول العربية الكبرى قالت ما نروم على صدام وانتوا يا كوايتة تصرفوا، فتدخلت أمريكا الدولة اللي هي بنظر المطاوعة كافرة وطردت صدام ورجعت الكويتيين لبلادهم، ولولا أمريكا چان هذا النائب السلفي ما قدر يستوي عضو في البرلمان الكويتي، لأنه الكويت بنظر صدام مجرد محافظة في العراق، أصلاً كان صدام بيسفره إيران، لأن النائب المذكور خودموني مثل ما يقولون وأصله عيمي، وصدام سوّا هذا الشي ويّا العراقيين من أصل إيراني أيام الحرب مع إيران، صادر ممتلكاتهم وشحنهم في بيكبات ونزلهم على الحدود وقال لهم: ارجعوا بلادكم يا المجوس، وكان بيسوي نفس الشي في الكويت إذا كان بعده محتلنها والإخوان المسلمين يتريّون المدد الإلهي أو الإسلامي.

بعدين الشريعة الإسلامية، وبالتحديد الفقه الإسلامي، مب نازل من السما، معظمه اجتهادات فقهاء في عصور ولّت، وأكثر هاذي الاجتهادات تناقض اجتهادات فقهاء ثانيين، فمثلاً ابن حزم الأندلسي يوجب الثورة على السلطان الظالم، لكن أغلب الفقهاء يقولون هذا ما يجوز واللي يسوّيه راعي فتنة. وعندك في هذا الزمان، فقهاء الشام يشوفون العمليات الفدائية مالت فلسطين استشهادية لكن فقهاء السعودية يشوفونها انتحارية، وبين الشهيد والمنتحر عندهم ما بين السما والأرض، هذا يصلون عليه والثاني ما يصلون عليه، هذا يندفن في مقابر المسلمين معزز مكرم والثاني يندفن في مقابر غير المسلمين مهان متغربل، هذا يقولون عنه حي عند الله والثاني يقولون عنه في جهنم وبئس المصير، فأي شريعة بيطبقون في هاذي الحالة؟

وإذا راح واحد كويتي للعراق وفجّر عمره في قافلة عسكرية أمريكية وبعدين يابوا جثته للكويت، فهل النائب السلفي المحترم بيصلي عليه على أساس هو شهيد مثل ما يشوف القرضاوي مثلاً، أو إنه هو مجرد منتحر ولازم يندفن بدون صلاة في مقابر غير المسلمين مثل ما يشوفون فقهاء السعودية؟

لا تتگاشرون على عماركم يا أهل الكويت ولا تخلّون هذا النائب وربعه يقصّون عليكم،  و"إياك أعني واسمعي يا جارة".
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/8/2006

Share |
|
|
|
ياسمين ملاح
29/11/2011 12:12 PM
أسعد الله أوقاتك ::: الحل الذي تقدمه ابدي عليه تحفظاً بسيطاً و لكن غيري قد لا يقبلون به مطلقاً ،،صح ؟؟ و الشيء الأهم كما قلت لك سابقاً أننا جربنا ان نتبعد عن الدين دوماً دوماً و أن نتقبل الآخرين وأن نذوب شخصياتنا و أفكارنا و معتقداتنا و على ماذا حصلنا ؟؟ لا شيء .. أعني عملنا بالربا أتحنا حرية التصرف للناس أصبحنا نرى الخمور والسكر و العاهرات في الشوارع و لا نبدي تعليقاً سوى أن نرخي نظرنا للأرض في ألم ؟؟ ترى هل الدولة العلمانية هذه ستحل هذه المشاكل ؟؟ و هل سترضينا مهما بلغت درجة أنفتاحنا كأشخاص متقبلين و مرنين نوعاً ما ، و لكن مسلمين ؟؟و هل فعلا سنكون كما يحب الله و يرضى ،، ؟؟ على كلٍ من الحكمة ان نرقب الوضع من أعلى و ان ننتظر مجريات الأحداث في الوطن العربي عموماً و سنشاهد أنا و أنت خلاصة نقاشنا هذا .. أليس كذلك ؟؟ أشكر لك سعة صدرك و رحابة حوارك ،،و اعتذر لوتسبب حواري معك بأي ازعاج و لكن كن على يقين أن هذا الحوار لن يفسد للود قضية إطلاقاً ،،و ستبقى من كتابي المفضلين للغاية :) تحياتي ..
أحمد أميري
29/11/2011 02:51 AM
الحل يا أختي هو دولة مدنية علمانية تحترم الأديان والمذاهب كلها وتقدم الدعم لها لكنها تقف على مسافة واحدة منها جميعاً، وقد يكون الرئيس مؤمناً بدينه، لكن النظام الذي يعمل من خلاله لا علاقة له بالأديان، فالنظام يعمل باستقلالية عن الدين.. لكن يصعب على المسلم أن يبلع هذه الفكرة إلا إذا قرأ مجموعة من الكتب وأهمها في رأيي، أو الكتاب الأول في هذه السلسلة هو كتاب الإسلام وأصول الحكم للشيخ الأزهري المرحوم علي عبدالرازق، موجود في الإنترنت على هذا الرابط: http://www.lotfihadad.com/PDFBooks/islam.pdf
ياسمين ملاح
28/11/2011 9:05 PM
للحقيقة أنك عقدت لساني و اضعفت حجتي و إن كان حلمي بحكم إسلامي حقيقي اشبة بمدينة افلاطون الفاضله فليكن ،،و ما الضير في ذلك ؟؟ اما بالنسبة للخلافةالأموية و العباسية فمن الاجحاف ان ننسى كل الانجازات التي تحققت و خصوصا في العهدالأموي و الحضارة الرائعة التي وصل إليها المسلمون تحت ظل الدولة و الامة الإسلامية .. حسنا يا اخي أحمد اميري نحن مسلمون و علينا شرعا و إطاعه لله :ان نحكم شرع الله في كل أمور حياتنا...انت اليوم تقول ان الدوله الإسلامية مشروع فاشل ،،،إذاً ما الحل ؟؟ قدملي حلاً مناسبا لميار مسلم .. ؟؟ هل لديك فكرة؟؟ انا بصراحة ليست لدي ادنى فكرة او تصور مناسب ،، و لكن اظن أن معظم الملسمين يتلهفون لدوله إسلامية موحدة نتعم بالحرية و الأمان ،، و لكن اذا كان لديك حل آخر ،، اتمنى ان تطرحه علي عسى و لعل ان نجد فيه ضالتنا انا و أنت ... تحياتي لك
أحمد أميري
28/11/2011 7:59 PM
أختي الكريمة، حملك مشروع لكنه يبقى مجرد حلم، فالواقع يقول إن الحكم الإسلامي الحقيقي أشبه بمدينة الفلاسفة الفاضلة.. وإذا استثنينا أربعة عقود من الحكم الإسلامي الحقيقي، مع ملاحظة أن ثلاثة من أربعة خلفاء راشدين قتلوا بالسيف، فإن بقية عقود الحكم الإسلامي لم تكون راشدة ولا عادلة، نعم كانت هناك عمارة في الأرض وإبداعاً في الفنون، لكن هل كانت هناك: ديمقراطية، حقوق إنسان، حرية رأي وتعبير، مساواة بين الأمير والخفير، توزيع عادل للثروات، تداول سلمي للسلطة، تناسب العقوبة بالجريمة، هل كان الوالي يشتم من يشتمه أم يقطع لسانه؟ هل كانت أم الخليفة تحصل من بيت المال كما تحصل أم حفّار القبور؟ هل كان الخليفة ينام تحت شجرة أم في قصر من مئات الغرف؟ ألم ترمى الكعبة بالمنجنيق؟ ألم تكن رؤوس المعارضين، ورؤوس الخلفاء السابقين، تنقل من مكان إلى آخر؟ ألم يستخرج العباسيون جثث الأمويين من القبور ليحرقوها؟ ألم يحتقر الأمويين المسلمون من غير العرب؟ ألم يحتقر العباسيون العرب ورفعوا من شأن الفرس والترك؟ هل كان الموالي، وهم مسلمون، يحصلون على حقوقهم كما يحصلها الأشراف وعلية القوم؟ ألم يكن كبار الفقهاء مضطهدون على يد الخلفاء، أحمد بن حنبل مثلاً؟ ألم يكن بعض الفقهاء يخدمون بلاط الخلفاء، شرحبيل الذي أفتى بجواز قتل الحسين؟ ألم يكن الفلاسفة مكفّرون وتحرق كتبهم؟ ألم تشتعل حروب بين طوائف المسلمين؟ هل كان عبدالله بن سبأ هو سبب الفتنة بين المسلمين في الأندلس الذين استعانوا بملوك النصارى على إخوتهم؟ يا أختي التاريخ الإسلامي في الكتب المدرسية شيء والتاريخ الموجود في الكتب الرئيسية للتاريخ شيء آخر.. وتقولين: لم لا نجربهم ونعطيهم فرصة واحدة؟ لكن من قال إننا لم نجربهم، ألم نجربهم في الدول التي تحكم باسم الإسلام الآن؟ على أي أساس تفترضين أن الحكم الإسلامي القادم سيكون أفضل من الحكم الإسلامي الموجود في هذه اللحظة في تلك الدول أو سيكون أفضل من الحكم في زمن الأمويين، أو العباسيين أو غيرهم من ملوك كانوا يرتدون جلباب الخلافة.. لقد كان الإيرانيون يفكرون مثلك قبل 30 سنة، لم لا نجربهم بعد أن جربنا فلان وفلان، وقد جرّبوهم ويعضون الآن أصابع الندم. وإذا ظهر غداً أن جماعة إسلامية حكمت ثم تبين أنها تستغل الدين، فكيف ستعارضين من يرتدي العمامة، ويبدأ كلامه بذكر الله، ويطرح استراتيجية الحكومة من فوق منبر الجمعة؟ هذه المعارضة ستكون أقرب شيء إلى الخروج من الملة، وسيعتبر المعارض منافقاً وعدوا لله.. لقد رفع الليبيون العلم السابق في وجه القذافي، فهل كانوا يستطيعون فعل ذلك لو كان علم القذافي يتوسطه آية قرآنية مثلاً؟ ويبصق السوريون اليوم على صور بشّار، فهل يستطيعون غداً البصق على صورة حاكم يحكم باسم الإسلام، لحيته طويلة، وعلى جبهته ندبة السجود، ويمسك بيده المصحف الشريف؟ ويسخر السوريون اليوم من شعارات البعث، فهل سيسخرون غداً من شعارات الحزب الإسلامي إذا تبين أنه يكذب عليهم ويسرق أموالهم؟ أرجو أن يكون في هذا كفاية..
ياسمين ملاح
28/11/2011 6:35 PM
اخي الكريم أذاً أنا و أنت متفقين أننا لم ننعم بحكم إسلامي منذ عصر عمر بن عبد العزيز و إن كان فيه شيء من الاجحاف بحق الدولتين العباسية و العثمانية و لكن لا بأس سأمشي معك إلى منتصف الطريق و اتفق معك باننا لم ننعم بحكم إسلامي منذ عصر عمر بن عبد العزيز و لذلك عسى و لعل ان تحقق لنا التجمعات الإسلامية هذه ما نحلم به جميعا دوله إسلامية حقيقة كأيام الخلفاء ألا يحق لنا نتمنى و نحلم و نسعى لذلك ،،دعونا نجرب و لو مرة مرة واحدة فقط ان يصل الإسلاميون إلى سدة الحكم ثم احكموا بأنفسكم و قيموا التجربة لكن ان تحكموا دون تجريب !!و الله هذا ظلم ...أليس كذلك !!!! أما عن الدول التي تسمي نفسها إسلامية و دون ذكر أسماء فنحن نعلم تماماً مامدى مصداقية هذه الأسماء و لا أريد الإستفاضة في الحديث عنها فالأمور واضحة و جلية و لا تحتاج لتفسير ،،، كل ما اتمناه و احلم به دوله إسلامية حقيقة تحتكم لشرع الله في كل مناحي الحياة و ليس فقط في إجبار النساء على ارتداء الأسود و تغطية الوجه و رجم الزناة .. هل فهمت قصدي ؟؟؟ و هل أحلامي هذه مشروعه ؟؟ الله أعلم !!
أحمد أميري
28/11/2011 2:41 PM
يا أختي ياسمين، كما أنك تقولين ما تقولينه ولو تسبب ذلك في قطع رأسك، فأنا أكتب ما أكتب ولو على حساب خسارتي جزءاً من الذين يحبون أن يقرؤوا لي، ولا أقصدك بطبيعة الحال، لكن هذه القضية مصيرية لدى الكثير من الناس، ولا يتهاونون فيها ولا يمزحون مع من لا يشاطرهم الرأي، كما أنني أخسر بكلامي عن الإسلاميين بعض أصدقائي، ولا أعلم ماذا سيكون مصيري ومصير كتبي وأولادي إذا شاءت الأقدار أن يحكمني هؤلاء. ولا أستطيع أن ألخّص ردي في سطور قليلة، فالقضية متشعبة ومعقدة، لكنني حاولت في الكثير من مقالاتي، الدينية بالذات، توضيح رأيي ورأي شريحة لا يستهان بها من الرافضين للحكم الإسلامي الذي هو إسلامي في ظاهره، فليست المشكلة في الحكم الإسلامي الحقيقي، لكن هذا الحكم بجملة واحدة لم ينعم به الناس إلا 43 سنة بالضبط: 13 سنة تقريباً هي عمر دولة النبي، و30 سنة هي عمر دولة الخلفاء الراشدين الأربعة يضاف إليها سنتان تقريباً من خلافة عمر بن عبدالعزيز، في مقابل 1400 سنة من الحكم الذي لا هو إسلامي ولا هم يحزنون، وإنما مُلك عضوض، ووراثة من أب لابنه، وفي بلادكم سوريا شهدتم أواخر عمر الخلافة العثمانية، فماذا كانت؟ ولماذا نذهب بعيداً، حالياً لدينا مجموعة دول تحكم باسم الإسلام، واحدة في الجزيرة العربية، ويعلم الجميع كم هي إسلامية في الظاهر وليست كذلك في الباطن، ولدينا الحكم الديني في إيران الذي يقف بقوة وصلافة مع الجزّار بشّار، ولدينا حكم إسلامي في السودان، واللخطبة هناك واضحة، ويكفي أن البشير انقلب على منظّر دولته الدينية حسن الترابي، وفي عهده ذهبت نصف السودان واستقلت وارتاحت، ولدينا حكم إسلامي في غزة، والقتل والقتال بين إخوان حماس وسلفية رفح أشهر من أن تذكر، وكان لدينا طالبان أفغانستان، ولا أعتقد أنك تحلمين بحكم طالباني، ولدينا على الجانب الآخر حكم شبه إسلامي في ماليزيا، التي هي إسلامية بنكهة آسيوية، ولعل الجانب الآسيوي يغطي على الجانب الإسلامي في ثقافتها، ولدينا تركيا، ورئيس وزرائها يصرح بأعلى صوت بأنه مسلم يقود نظاماً علمانياً.. والكلام يطول.
ياسمين ملاح
27/11/2011 11:30 PM
سلام عليكم للحقيقة ترددت كثيرا قبل كتابه تعليقي هذا و لكن لا بد أصرح عن رايي كما اعتدت دائما و ان تسبب ذلك بقطع رأسي .. اخي الكريم يا جماعه الخير يا ناس يا عالم لماذا دائما تهاجمون الإسلاميين ؟؟؟ لماذا لديكم خوف دائم من كل الجماعات التي تحمل اسم""" إسلامي """.. !!ما المشكلة رجاءا دعوني افهم... في هذه الفترة تحديدا قرأت عشرات عشرات المقالات التي تتحدث عن الرعب و الهلع الذي يتناب قلوب الناس من الاحزاب الإسلامية رغم الانتصارات الكاسحة لها في الانتخابات في كل من تونس و الجزائر و تركيا ، فما المشكله ؟؟دعوني افهم .. هذا يقول تطرف .. و آخر يقول ""أخشى ان يتحول الربيع العربي إلى خريف إسلاموي ""!!!! و الله العظيم ما رايتهم خافوا من العدو الصهيوني و لا انفلونزا الخنازير مثل ما خافوا من الاحزاب الاسلامية ،، ما المشكله يا جماعه الخير ،، طيب جربنا النظام الاشتراكي الذي فشل فشلا ذريعاً ،،و جربنا ايضا النظام الراسمالي الذي جعلنا في اسفل سافلين و افلس المفلسين - ان صح التعبير- و الآن ما الحل ؟؟؟ أما آن لنا ان نعود الى ربوع الإسلام أما آن لنا ان تغنى بشريعتنا الغراء أما آن لنا ان نحتمي بحماها و نستظل بشجرتها المثمرة قبل ان تذبل هذه الدنيا و يرث الله الارض و ما عليها ؟؟
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01