search
إصدارات
ارتباطات
معايير البحث عن شقة
12/4/2010

إذا وضعت نسبة مئوية للهموم التي مرّت في حياتي، فإنني سأمنح همّ البحث عن شقة 99 بالمئة، إذ كنت على أعتاب الزواج ولا بد من تأجير شقة أو بالأحرى إيجادها ثم تأجيرها. وكانت المشكلة في المعايير التي عليّ اعتمادها في عملية البحث. لحسن الحظ في الأيام نفسها كنت أحضر دورة تدريبية تحدث فيها المحاضر عن معايير شراء سلعة ما، وضرب لنا مثلاً في الهواتف المتحركة. 

رسم المحاضر على اللوحة أعمدة بالطول والعرض ثم وضع في الخانات الطولية أنواع الهواتف المتحركة، ورصّ المعايير في الخانات العرضية. كان المحاضر يرسم ويدوّن وأنا أعدّ جدولاً طويلاً عريضاً محدداً معايير الشقة. 

أخذت الجدول وانطلقت إلى البنايات الجديدة في دبي والشارقة. أدخل البناية وأبدأ في منح الدرجات من عشرة بالاعتماد على المعايير التي تضمنت الآتي: 

أمنح 5 درجات إذا كانت الشقة في الشارقة، حيث يسكن أهلي، و5 إذا كانت في بردبي، حيث أعمل ويسكن أهل زوجتي، و10 درجات كاملة إذا كانت الشقة في ديرة، فهي منطقة وسط بين أهلي وأهل زوجتي ومقر عملي. 

و10 درجات كاملة إذا كان الطريق من مقر عملي إلى البناية سالكاً، و5 إذا كان مزدحماً، وصفر إذا كان الازدحام شديداً. وأعطي 10 درجات إذا كان الطريق إلى البناية معبداً، و8 درجات إذا كان صخرياً، و6 درجات للطريق الترابي، و4 درجات للطريق الذي يثير الغبار، ودرجتين للطريق الموحل، وصفر إذا لم يكن هناك طريق. ولا أعرف الآن كيف خطرت ببالي فكرة أن هناك بناية ليس لها طريق يؤدي إليها، فحتى المريخ له طريق يؤدي إليه. 

وهكذا للمسافة بين العمل والبناية، والمسافة إلى منزل الأهل، والجو العام، وشكل البناية وعمرها، والإزعاج، وتوافر المواقف، ووجود الاستقبال، وتوفر التكييف في الممرات والمصاعد، كأنني سأعيش في الممر، وعدد المصاعد ووجود محلات قريبة.  

و10 درجات للشقة التي بها شرفة، وصفر للشقة التي لا يتوفر بها، بل هناك معيار الشعور في أثناء التواجد في الشرفة، فإذا كانت المتعة فائقة حصلت الشقة على 10، وإذا كانت متعة عادية حصلت على 7، وإذا كانت بلا شعور محدد حصلت على 3، وإذا كان الشعور محبطاً لا تستحق سوى صفر. 

ثم هناك سعة الصالة، وعدد الغرف والحمامات وأرضية الشقة ولونها وجودتها ومصابيحها وحجم نوافذها وطريقة فتحها، فالتي تفتح من الجوانب لها 10 درجات، والتي تفتح من الأسفل لها صفر. وهناك درجات لهوية سكّان البناية والروائح المتوقعة من شققهم ووجود اللاقط الهوائي وعدد القنوات ونوعية التكييف في الشقة. 

وبعد كل هذه التفاصيل الهامشية تأتي قيمة الإيجار ومقدار القسط الواحد، وأخيراً خانة للملاحظات الأخرى. ولأن السعر هو جوهر القضية، فقد كان عليّ أن أضع لهذا المعيار الرئيسي 200 درجة، فيكون مجموع المعايير الـ30 هو 300 درجة زائداً 200 درجة، بمجموع كلي هو 500 درجة.

عاينتُ 30 شقة تقريباً وأنا أمنح الدرجات وأتصبب عرقاً وزوجتي تنظر إليّ وتقول في نفسها: يبدو أنه مجنون، خصوصاً أنها كانت طالبة جامعية ولا تسمع شيئاً عن الحديث الذي لم يكن يتوقف في تلك الأيام بشأن معايير الجودة والتميّز. 

وكانت الشقق في الشارقة تحصل على أعلى الدرجات، لأنها تحصل على 200 درجة كاملة في معيار الإيجار، بينما شقق دبي تحصل في هذا المعيار صفر أو 10 في أحسن الأحوال. 

ولأنني كنت لا أرغب السكن في الشارقة مهما كان الثمن بعد سنوات من المعاناة على شارع الشارقة- دبي، فقد كنت أغش نفسي وأحاول بشتى الطرق منح شقق دبي درجات إضافية، لكن الـ200 درجة الإيجارية كانت تقضي على أحلامي. 

في غمرة البحث والجمع والطرح اتصل بي عديلي وكان على وشك الزواج مثلي، واقترح علي استئجار شقة بجانب الشقة التي استأجرها في منطقة القصيص بديرة. في اليوم التالي كان مفتاح الشقة في يدي وقائمة المعايير أمامي على الطاولة أضحك عليها.     

 

الشقةالمعيارشقة1  شقة 2  شقة 3شقة 4شقة 5
المدينة1055   
الطريق10100   
نوعية الطريق10104   
المسافة إلى العمل5100   
المسافة إلى الأهل5010   
الجو العام8104   
شكل البناية51010   
عمر البناية101010   
الإزعاج2108   
المواقف10102   
الاستقبال101010   
تكييف الممرات101010   
المحلات10100   
الشرفة101010   
الشعور في الشرفة10100   
سعة الصالة81010   
عدد الغرف101010   
عدد الحمامات101010   
أرضية الشقة10108   
لون الشقة10104   
جودة التشطيبات8106   
المصابيح4104   
حجم النوافذ6104   
طريقة فتح النوافذ10100   
هوية السكّان020   
روائح الشقق020   
اللاقط الهوائي101010   
عدد القنوات10102   
نوعية التكييف10105   
قيمة الإيجار200200   
مقدار الأقساط0010   
ملاحظات أخرىديرةبردبيالشارقة   
المجموع من 500 251259366   

 

 


Share |
|
|
|
أحمد أميري
13/12/2011 10:34 PM
* ضربة معلم منك يا أخي محمد بابا، فعلاً الأمور المستعصية لا تحل إلا بتدخّل دولي من جانب وزيرة الداخلية والجهات المحسوبة عليها. * للأسف يا أخي محمد بوستيتي ظهرت الأزمة بعد أن صار لي بيت مملوك لي، لكنني أفكّر في استئجار شقة هذه الأيام لأنتقم من الملاك، فقد لجأت إليهم في ذروة الانتعاش، وكانوا يضعون رجلاً على رجل وهم يتكلمون معي، والدنيا دوّارة.
محمد بوستيتي
16/4/2010 12:03 AM
جميل تحليلك لموضوع الشقة يا استاذ احمد لكن في ظل هالازمة الاقتصادية اللي يت لصالح الفقراء امثالنا صارت البنايات على عروشها خاوية واللي كانوا محتكرين الشقق طاحت في جبودهم وقاموا يلغون العمولة وامور كثيرة اصبحت في متناول الجميع احلى تحية لاجمل ازمة ولو جيه الازمات مرحبا ابها وشكرا
محمد بابا
13/4/2010 11:32 PM
دوما تحلّ الإشكاليات باتصال ممن له علاقة "بوزيرة الداخلية* .. تحياتي لك أستاذنا ..
أحمد أميري
13/4/2010 10:31 PM
* لست عجيباً يا أخي عبدالرحمن حماد بل إن دنيانا هي العجيبة. * أقدر أخي بوخليل تمنياتك وتبريكاتك لكنني تركت هذه الشقة منذ أكثر من خمس سنوات بعد أن بنيت بيتي الذي ليس به أية معايير من تلك المعايير سوى معيار الإيجار، فليس هناك إيجار بل هو بيت ملك لذلك يستحق هذا البيت عشرة آلاف درجة.
بو خليل
13/4/2010 10:27 PM
أحلى شيء سالفة ( اذا ماكان فيه طريق الى البناية ) ! من يدري، قد يكون هناك بناية بالفعل، لا يمكنك الوصول إليها إلا من بناية أخرى ملاصقة فيها فقط ... !؟ موضوعك مو عجيب بحد ذاته .. لكن اللي كان أكثر عجباً، هو إنك بالفعل وضعت الجدول الذي قمت بعمله في مدونتك بالفعل !!! مبروك عليك الشقة .. ومبروك عليك عش الزوجية الهادئ يارب ^_^ تمنياتي لك بالتوفيق الدائم أستاذي ..
عبدالرحمن حماد
12/4/2010 5:15 PM
والله انت انسان عجيب .. خخخ
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01